السيد مصطفى الخميني

296

تحريرات في الأصول

به ، حتى يكون من توابعه القهرية اللازمة ، فلا تغفل ، ولا تخلط . ومما ذكرنا يظهر وجه اندفاع توهم : أن الجواز في هذه المسألة فرع المبنى في حقيقة الاستعمال ، وحقيقة الاستعمال تابعة المبنى في الوضع ( 1 ) ، فإن قلنا : بمقالة المحقق الرشتي من أن الوضع هو التعهد والتباني ( 2 ) ، فلا يكون الاستعمال إلا تنجيز تلك الحقيقة ، أي الوضع هو التعهد بالقضية الشرطية ، والاستعمال تنجيز تلك القضية الشرطية ، وهذا يرجع إلى كون اللفظ علامة المعنى ، ولا منع من تعدد ذي العلامة ، ووحدة العلامة . وأما إذا كان الوضع هو الهوهوية ، وأن اللفظ من مراتب المعنى ، فلا يمكن كونه من مراتب المعنيين ، لأن من المعاني ما هو من الماهية الجوهرية ، ومنها : ما هو من الماهية العرضية ، ولا يعقل اندراج الشئ الواحد تحت مقولتين ، لا واقعا ، ولا اعتبارا . وأنت خبير بما فيه من غير حاجة إلى التطويل ، وسيتضح لك بعض ما فيه . الأمر الثالث : ما أفاده العلامة النائيني على ما نسب إليه وإجماله : أن حقيقة الاستعمال ليست إلا عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ ، وإلقائه إلى المخاطب خارجا ، فيكون المعنى منظورا فيه ، ولا يعقل كون شيئين ، منظورا فيهما للنفس في آن واحد . فكأنه ( قدس سره ) قال : الجمع بين اللحاظين الاستقلاليين ممنوع ، والاستعمال يستلزم ذلك ، فهو ممنوع عقلا ( 3 ) ، انتهى .

--> 1 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 207 - 208 . 2 - مر الكلام حوله في الصفحة 293 ، الهامش 2 . 3 - أجود التقريرات 1 : 51 .